النويري

315

نهاية الأرب في فنون الأدب

السّلطان مكان عمّك ، فهو يختارك ويكره العادل . فإن أجابك لذلك فاقتل عمّك . فجهّز عبّاس ابنه وعرّفه ما تقرّر مع أسامة . فدخل إلى القاهرة على حين غفلة من العادل ؛ واجتمع بالظَّافر وأعلمه الحال ؛ فأجاب لما طلب . ثمّ مضى نصر إلى عند جدّته ، زوجة العادل « 1 » ، وأعلم العادل أنّ والده أعاده شفقة عليه من السّفر . ومضى العادل إلى مصر وجهّز المراكب الحربية ، وأنفق في رجالها ليلحق عبّاسا ، وأقام طول نهاره في العرض [ 94 ] والنّفقة على رجالها ، وعاد إلى داره بالقاهرة وهو على غاية من التّعب . فلمّا نام على فراشه احتزّ نصر بن عبّاس رأسه ، ومضى به إلى القصر ، ودخل إلى الظَّافر ، وجهّز إلى أبيه ، فركب لوقته ؛ ودخل القاهرة صبيحة نهار الأحد الثّانى عشر من المحرّم ، فوجد جماعة من الأتراك ، كان العادل قد اصطنعهم لنفسه ، قد ثاروا لذلك ، فلا طفهم وطمّنهم ؛ فلم يطمئنوا . ومضوا إلى دمشق . وكانت وزارة العادل ثلاث سنين ونصف سنة تقريبا ؛ وكان من الأكراد الزرزارية . ولمّا قتل طيف برأسه في القاهرة جميعا . ونصب الظَّافر عبّاسا في السّلطنة « 2 » . ذكر مقتل الظَّافر بأعداء اللَّه وأخويه كان مقتله في ليلة الخميس سلخ المحرّم سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وذلك أنه خرج ليلا متنكَّرا ومعه خادمان وجاء إلى دار نصر

--> « 1 » هي السيدة بلارة بنت القاسم - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 205 . « 2 » المنتقى من أخبار مصر ص 147 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 204 - 205 ، أخبار الدول المنقطعة ص 103 .